Translate

Sunday, October 30, 2011

صناعة العقار في المملكة.. إلى أين المسار؟


د.خالد النويصر
khalid@lfkan.com
تشير المعطيات الاقتصادية إلى أن المملكة مقبلة على طفرة عقارية كبيرة ومهمة في إطار المناخ الاستثماري العام الجاذب للمستثمرين والشركات الإقليمية والدولية، وبفضل تلك الإصلاحات الاقتصادية والتشريعية وغيرها أصبح العقار بالفعل صناعة بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
لقد قدّر الخبراء حجم الاستثمارات في السوق العقارية السعودية بنحو 1200 مليار ريال، وتشير التوقعات إلى أن حجم الأموال المستثمرة في هذا القطاع في تصاعد مستمر، كما أن كل المؤشرات على صعيد الاستثمار في المجال العقاري تشير إلى النجاح وفق الخطط التي تضطلع بها الدولة من أجل تطوير مدن المملكة، إلى جانب التوسع في مجالات وأساليب الاستثمار العقاري وتوافر رؤوس الأموال اللازمة للاستثمار في هذا الجانب الاقتصادي المهم.
إن القطاع العقاري في المملكة يشكل أهم دعائم الاقتصاد السعودي ويحتل المرتبة الثانية في اقتصاد المملكة بعد قطاع البترول، إذ تقدر نسبة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 55 مليار ريال، ويشير الخبراء في هذا الجانب إلى توقع نمو هذا القطاع بشكل كبير في الفترة القادمة، خاصة بعد قيام وزارة خاصة بالإسكان إلى جانب ترقب إجازة نظام الرهن العقاري الذي من الممكن أن يحقق ازدهاراً في السوق العقارية نظراً لأن هناك مشاريع إسكانية كبيرة سيتم تنفيذها، كما ينتظر أن يسهم القطاع العقاري في توفير مزيد من فرص العمل للشباب السعودي، حيث تمثل العمالة في هذا القطاع نسبة مقدرة من إجمالي العمالة السعودية إذ تبلغ نحو 15 في المائة من إجمالي العمالة في المملكة.
كما يعزو الاقتصاديون انتعاش السوق العقارية في المملكة إلى عوامل عدة، أهمها ارتفاع أسعار النفط وارتفاع نسب النمو الاقتصادي في المملكة وتزايد حجم السيولة والزيادة السكانية المطردة التي تؤدي إلى زيادة الطلب على الوحدات العقارية، وقلة المخاطر الناجمة عن عملية الاستثمار في هذا القطاع بالنظر إلى القطاعات الأخرى، إلى جانب إنشاء وزارة للإسكان ومن قبلها الهيئة العليا للإسكان والتنمية العقارية بهدف تطوير وتنمية هذا القطاع الاقتصادي المهم، فضلاً عن مشروع خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ـــــــ حفظه الله ـــــ الذي يرمي إلى بناء 500 ألف وحدة سكنية تحت إشراف وزارة الإسكان، واتجاه شركة التطوير العقاري في المملكة لإعلان مزيد من المشاريع العقارية خلال الفترة القادمة، وتيسير سبل الحصول على القروض العقارية وغيرها.
وتشير كل التوقعات إلى أن تحقق المرحلة القادمة تطوراً كبيراً في هذا القطاع، حيث يؤمل أن يضحى أهم القطاعات الجاذبة للمستثمرين نظراً لعوامل عدة، أهمها ــــــ على سبيل المثال لا الحصر:
- النجاحات الكبيرة التي ظلت تحققها عملية الاستثمار في هذا الجانب في الدول الخليجية ومنطقة الشرق الأوسط بصفة عامة.
  - العناية التي توليها خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية بهذا القطاع، إلى جانب زيادة المخصصات المالية له في الموازنة العامة للدولة.
- طرح الكثير من الشركات العقارية لمشاريع إسكان جديدة خارج مناطق المدن الكبيرة وغيرها من العوامل الكثيرة الأخرى.
إن هناك تعدداً ملحوظاً للفرص الاستثمارية العقارية في كل مدن المملكة، إلا أن المدينتين المقدستين (مكة المكرمة والمدينة المنورة) حازتا النصيب الأكبر لهذه الفرص الاستثمارية نظراً لوجود العامل الديني السياحي لهما ولكثرة زوارهما من المسلمين، الأمر الذي أعطى ميزة أخرى لهما لا تضاهيهما في ذلك أي من المدن الأخرى في المملكة، رغم أن المأمول أن يُفعل نظام تملك غير السعوديين للعقار واستثماره الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/15 بتاريخ 17/4/1421 هــــ، الذي منح المستثمر الأجنبي حق الاستثمار والتملك في هذا الجانب، حيث تشير المادة الأولى (أ) منه على أنه (يجوز للمستثمر غير السعودي من الأشخاص ذوي الصفة الطبيعية أو الاعتبارية المرخص له بمزاولة أي نشاط مهني أو حرفي أو اقتصادي تملك العقار اللازم لمزاولة ذلك النشاط، ويشمل العقار اللازم لسكنه وسكن العاملين لديه، وذلك بعد موافقة الجهة التي أصدرت الترخيص، كما يجوز استئجار العقار المشار إليه مع مراعاة ما ورد في المادة الخامسة من هذا النظام)، ب ـ ''إذا كان الترخيص المشار إليه يشمل شراء مبانٍ أو أراض لإقامة مبان عليها واستثمارها بالبيع أو التأجير فيجب ألا تقل التكلفة الإجمالية للمشروع عن ثلاثين مليون ريال ويجوز لمجلس الوزراء تعديل هذا المبلغ ...''، كما نصت المادة الثانية من النظام ذاته على أنه ''يسمح للأشخاص غير السعوديين ذوي الصفة الطبيعية المقيمين في المملكة إقامة نظامية بتملك العقار لسكنهم الخاص، وذلك بعد الترخيص لهم من وزارة الداخلية".
ومع التميز الكبير للسوق العقارية السعودية نظراً لوفرة العرض وتوافر رؤوس الأموال واتساع مساحة المملكة التي تضم أماكن سياحية وصناعية وزراعية ممتازة، إلا أن السوق العقارية فيها تحتاج إلى مزيد من الاهتمام وإزالة بعض التحديات ووضع الآليات الكفيلة بانطلاق هذه السوق لتحقيق طفرة واسعة في هذا المجال، ومن أهم تلك الآليات والحلول:
أولا: إيجاد آلية لترخيص المساهمات وكيفية متابعتها والرقابة عليها والحد من البيروقراطية بكل أشكالها وأنواعها.
ثانياً: تصحيح مسار الأسهم العقارية وطريقة تداولها من قبل الجهات الرسمية المختصة بهذا الشأن عن طريق زيادة الشفافية وتطبيق مبادئ الحوكمة في الشركات العقارية.
ثالثاً: توفير الحماية لكل المستثمرين في هذا الصعيد بمختلف مستوياتهم من حيث حماية حقوقهم وإيجاد مرجعية تفض مشكلاتهم وتعالج قضاياهم، وذلك ليتحقق الاستثمار الآمن في هذا الجانب الاقتصادي المهم وتوحيد المرجعيات الرسمية وتوفير التخطيط السليم في مجال الاستثمارات العقارية، وإنه لعمري أن تعدد المرجعيات هو العائق للاستثمار في كل دول العالم.
رابعاً: تطوير البيئة التنظيمية والقانونية على هذا الصعيد، ووضع التشريعات المرنة التي تواكب العصر وتساعد باحث السكن الصغير قبل المستثمر على تحقيق غايته.
خامساً: وضع آليات جديدة للتمويل والاستثمار في هذا الجانب، وضرورة أن تتدخل مؤسسة النقد العربي السعودي باعتبارها شريكاً استراتيجياً في المساعدة على تنفيذ خطط الدولة في القطاعات كافة، ولا سيما هذا القطاع الحيوي، بأن تحث البنوك على تسهيل عملية التمويل لصغار الملاك، لأن الإنسان الذي يملك السكن يشعر بالأمن والأمان.
إن المملكة رغم ما تمر به المنطقة الملتهبة قادرة - بإذن الله - على توظيف وتطوير العقار بشكل يختلف عن الشكل التقليدي له في سبيل إسهامه بقوة في دفع عجلة اقتصاد الوطن.

Sunday, October 23, 2011

يرحمكالله يا فقيد الوطن


د.خالد النويص
khalid@lfkan.com
عندما يرحل الكبار يبقون أبداً خالدين في حياتنا وتبقى أعمالهم وإنجازاتهم تحدث عنهم وتذكرنا بهم دوماً. إن فقيد الأمة الكبير سيدي صاحب السمو الملكي الأمير/ سلطان بن عبد العزيز - يرحمه الله - وخلال مشوار حياته قد آل على نفسه أن يكون لصيقاً بهموم مواطنيه ونصيراً ويداً حانية للضعفاء والمستضعفين والفقراء والمساكين وأصحاب الحاجات واليتامى والأرامل.
رحل عن هذه الفانية سلطان الخير - يرحمه الله - وهو الذي تتلمذ في فن السياسة على يديّ والده الملك المؤسس - طيب الله ثراه - وخرج من كنفه متشبعاً بحنكته وخبرته في العمل السياسي العام. وبدأ ذلك منذ ريعان شبابه، إضافة إلى خبرته الكبيرة من خلال عمله مع إخوته الملوك الكرام - رحمهم الله - إلى أن أضحى ولياً للعهد ونائباً أول لرئيس مجلس الوزراء، إضافة إلى تحمله مسؤولية وزارة الدفاع والعديد من أجهزة الدولة الأخرى المهمة والحساسة في عهد سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز - حفظه الله - وظل في هذه المناصب حتى وافته المنية فله المغفرة.
كان الراحل - عليه رحمة المولى ورضوانه - رجل دولة من طراز فريد وقف إلى جوار إخوانه الملوك - يرحمهم الله، وإلى جوار خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز - حفظه الله - كذراع يمنى له في مختلف الشؤون والأمور والقضايا، وتسلم عدة ملفات وطنية وإقليمية ودولية مهمة وحساسة وعالجها بكل الحكمة والحصافة السياسية الكبيرة، وإليه - يرحمه الله - يرجع الفضل في وضع اللبنات المتينة والأسس القوية لبناء جيش حديث قوي للمملكة وتجهيزه وتدريبه وتسليحه بأحدث ما وصلت إليه تكنلوجيا السلاح ليضطلع بدوره في حماية تراب هذا الوطن الطاهر الأبي.
أما على الصعيد الإنساني والخيري فقد كان الفقيد الراحل يجسد دوماً الجانب الإنساني النبيل والكريم والشهم، حيث كان حريصاً على التقرب من مواطنيه ومشاركتهم آلامهم ومشكلاتهم وهمومهم حتى يقف عليها ويضع الحل لها، حيث كان أميراً شيمته التواضع وإسداء الخير للآخرين، حيث كان مجلسه يتألف من الفقراء وأصحاب الحاجات وغيرهم. وكان يبحث دوماً عن المرضى ليتكفل بعلاجهم حتى عُرف بأنه نصير كل مريض، ولم يُعرف عنه قط أن رد أي إنسان داهمه المرض أو الحاجة.
رحل عن هذه الفانية سلطان الخير وأمير العطاء ونصير المحرومين الذي امتدت أياديه ومعروفه ووقفاته الإنسانية والخيرية النبيلة إلى كل الفقراء والمساكين وذوي الاحتياجات وغيرهم داخل المملكة أو خارجها، بل على المستوى الإقليمي والدولي، حيث توّج هذا الجهد الإنساني الكبير بإنشائه - يرحمه الله - مؤسسة سلطان الخيرية التي امتدت لتواسي المحرومين وتمسح الدمع عن عيون الأيتام والأرامل وغيرهم من الفقراء الذين هدّهم الدهر والفاقة والحاجة. ولم يقتصر هذا الدور الخيري والإنساني على الجانب المحلي فحسب، وإنما امتد ليشمل الفقراء والمحرومين في بقاع الأرض كافة، حيث امتدت يداه بالعطاء لمساعدة وإغاثة الفقراء والمستضعفين في كل مكان. ثم كانت له - يرحمه الله - لفتة بارعة عندما أمر أن تُعنى تلك المؤسسة بمساعدة الجوانب العلمية ودعم الجامعات والكليات وحتى المستشفيات العامة أو الخاصة، وتوفير سائر مستلزمات ذوي الاحتياجات الخاصة من الأجهزة والمعدات الطبية وغيرها.
جاء الأمير سلطان بن عبد العزيز إلى هذه الدنيا متواضعاً ومحباً لتقديم الخير للآخرين ورحل عنها وهو أكثر صدقاً وأعطر سيرة وأبقى ذكرى. وعزاؤنا أن إنجازاته الوطنية الكبيرة وأعماله الإنسانية الشهمة والنبيلة الكثيرة والمتعددة ستظل باقية، بل شامخة وسامقة تحدث عن سيرة أمير أحبه مواطنوه وقرنوا اسمه بالخير ووضعوه في حدقات عيونهم وسويداء قلوبهم، وبرحيله يفقده الوطن ويفقده المواطن ويفقده البناء والتنمية، وتفقده مملكتنا الغالية وهي أحوج ما تكون لخبرته وحنكته، ولكن هذه إرادة الله التي لا راد لها. نسأل الله العلي العظيم أن يجبر الكسر وينسي الرزء ويهوّن عظم المصيبة وفداحة الفقد ولوعة الفاجعة، ويلهم سيدي خادم الحرمين الشريفين وسمو النائب الثاني - حفظهما الله - والأسرة الكريمة المالكة، بل ويلهمنا جميعاً الصبر وحسن العزاء والسلوان في هذا المصاب الوطني الأليم على سلطاننا الشهم الكريم والنبيل، وأن يتقبله المولى عزّ وجلّ القبول الحسن في جنات الخلد مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا، فلله ما أعطى ولله ما أخذ ولا حول ولا قوة إلا بالله، وإنّا لفراقك لمحزونون يا سلطان الخير.

Sunday, October 16, 2011

أما حان الوقت لصدور نظام للعقوبات البديلة؟


د.خالد النويصر
khalid@lfkan.com
لقد أدى تطبيق العقوبات البديلة للسجن إلى خطوات إيجابية في كثير من دول العالم تجاه انحسار العقوبات السالبة للحرية بعد أن ظلت عقوبة السجن العقوبة السائدة، حيث إنه ومع تقدم مسائل مثل حقوق الإنسان وعلم الاجتماع وغيرهما، فقد بدأ التساؤل عن مدى جدوى السجون في بعض الحالات.
ويمكن تعريف العقوبات البديلة بأنها عبارة عن مجموعة من الجزاءات التي يمكن أن تكون بديلاً للعقوبات التقليدية الكثيرة من سجن وغيره، وتتضح فوائد تلك الجزاءات التي يراد إحلالها مكان العقوبات التقليدية التي تكلف الدولة أموالاً باهظة، فضلاً على تبعاتها السلبية الأخرى على الفرد والأسرة والمجتمع، لدى تكليف المسجون بتقديم خدمات للمجتمع من خلال قيامه بأعمال وخدمات اجتماعية وغيرها.
وفي المملكة، فإن تطبيق العقوبات البديلة أمر لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية السمحة أو الأنظمة السائدة، حيث إن الشريعة ترتكز على أسس وقواعد واضحة ومهمة لا تتغير بتغير الزمان والمكان، وقد أبانت بجلاء ووضوح تلك العقوبات الثابتة التي لا يعتريها تغير بتغير تلك العناصر مثل عقوبات القصاص والحدود وأرست لها القواعد الشرعية اللازمة، فضلاً على ثبوت الجريمة التي يُطبق على مرتكبها عقوبة القصاص أو أي من الحدود الأخرى.
إن هناك نتائج وفوائد جمة من تطبيق تلك العقوبات البديلة من أهمها معالجة مشكلة تكدس واكتظاظ السجون بالسجناء في جرائم دين مستحق أو نتيجة لجنح طفيفة، وما يستصحبه هذا الأمر من آثار ومشكلات صحية ونفسية سيئة، إلى جانب حماية الشخص نفسياً وجسدياً وعدم مخالطة المسجون في حق خاص أو جُنح بسيطة لعتاة المجرمين وأصحاب السوابق الجنائية الكبيرة والخطيرة، وخفض النفقات الباهظة المترتبة على الدولة من جراء إعالة وحماية ومتابعة أولئك المسجونين والتركيز على عمليات الإصلاح والتأهيل في السجون على المجرمين الحقيقيين والخطرين واستفادة المجتمع من تلك الخدمات التي يقدمها أولئك الأشخاص المطبقة عليهم تلك العقوبات البديلة، فضلاً على الإبقاء على الأواصرالأسرية وتوفير سبل المعيشة لأسر المسجونين.
إن هنالك عقوبات بديلة عديدة وكثيرة يمكن تطبيقها على السجناء في جرائم طفيفة بدلاً من عقوبة السجن، فعلى سبيل المثال فإن السجناء في حق مالي خاص يمكن مصادرة أموالهم الثابتة أو المنقولة إلى الحد الذي يغطي قيمة الدين والمنع من السفر وتجميد الحسابات البنكية إلى ما يغطي قيمة الدين وإعطاء القضاة صلاحية اقتطاع جزء من راتب الموظف أو العامل في القطاع الخاص وتعطيل كل    اط مهني معين أو إخضاعهم لتأهيل مهني محدد هدفه إبعادهم عن جو الجرمية وإصلاح سلوكهم، والإقامة في مكان معين لفترة محددة ومنع الجاني عن ارتياد أماكن محددة والخضوع للمراقبة الاجتماعية وإلزام المحكوم عليه ببعض الأعمال مثل الزراعة وخدمة كبار السن والمعوقين والأسر الفقيرة وتنظيف الحدائق والمرافق العامة وغيرها.
إن المشكلة ليست في الأخذ بالعقوبات البديلة وتطبيقها، إنما تكمن في وضع التقنين والآليات والضوابط الكفيلة بتحقيقها لأغراضها المبتغاة منها - والتي قد لا تحققها - إذا لم تراع كل هذه الأمور بشكل دقيق وصحيح، بل ربما تكون أضرارها السلبية أكثر من عدم تطبيقها، ومن أهم هذه الضوابط ما يلي:
أولاً : ضرورة التقنين: فالعقوبات البديلة كغيرها من العقوبات الجزائية التقليدية الأخرى يجب ضبطها بما يضبط به أي نص جزائي، ولا بد لها كذلك من إلزامها إلزاماً صارماً بمبدأ أنه (لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص)، ولا يمثل هذا الجانب التزاماً يمكن تجاهله في إطار مبدأ توطيد العقوبات البديلة وترسيخها على حرية القاضي في عملية الاجتهاد، بل الأمر على خلاف ذلك، إذ إن ثمار الالتزام به من الجانب الموضوعي أعمق من عملية ترسيخ دور القاضي ليضطلع بعملية الاجتهاد، كما تساعده أيضاً على معرفة صلاحياته وحدوده وبذلك يترسخ مبدأ العدالة بأسلوب منهجي سليم.
ثانياً: تحديد الكيفية والأسس التي يمكن الأخذ بها: إن مجرد تقنين هذه العقوبات في حد ذاته أمر غير كافٍ وحده، حيث يجب أن يلتزم النظام بقواعد التجريم والعقاب الواجبة في أي نص جنائي ليتم في ضوئها تحديد أنواع تلك العقوبات تحديدا واضحاً لا يشوبه أي لبس أو غموض حتى تصبح عقوبات متدرجة ومتعددة في جوهرها مع أهمية إرساء كل الأسس التي تمكن القاضي من تغيير العقوبات الأصلية بعقوبات بديلة كنوع الجريمة وحجمها وغيرهما من الأمور الأخرى.
ثالثاً: ضمان التنفيذ: كي تؤدي العقوبات البديلة الهدف الذي صدرت من أجله، فلا بد من تنفيذ ما يصدر منها من أحكام، ويمكن في هذا الصدد إنشاء إدارة متخصصة تتولى عملية المتابعة اللازمة والمهمة في هذا الشأن لتقف على الفائدة الحقيقية للحكم بها ومدى فاعليتها على المحكوم عليه، ويمكن اللجوء إلى إلغائها عن شخص ثبت لديه نزعة متأصلة في الجريمة حتى لا تكون العقوبات البديلة فرصة له أو لغيره للاستهتار بحقوق الناس وبالنظام العام، كما يجب متابعة المحكوم عليه بها لمدة زمنية معينة للوقوف على مدى عملية الإصلاح والتأهيل والأثر الناجم على شخصيته من جراء ذلك.
رابعاً: أهمية عملية التسبيب: إنه في العصر الراهن فقد تلاشت مسألة الصلاحية المطلقة في إطار العمل القضائي، حيث لم تعد هذه الخاصية لدى أي من القضاة أو العاملين في هذا المجال ليتميزون بصلاحية أو سلطة جنائية مطلقة في كل مراحل الدعاوى المختلفة، حيث أضحت الأمور المتعلقة بالاستدلال خاضعة لرقابة سلطة التحقيق التي تجري مراجعتها لدى النظر في الدعوى، ولا تعني عملية الأخذ بالعقوبات البديلة تخلي القضاء عن تسبيبب الأحكام الصادرة عنه.
خامساً: عملية التقييم المستمرة: يجب أن يكون هناك تقييم ومراجعة بصفة دورية ودائمة لتلك العقوبات للتأكد من فاعليتها في تحقيق الأهداف المرجوة منها، حتى لا يؤدي الأمر إلى إفراط في صدورها وفي الوقت ذاته تجاهلها وعدم الأخذ بها، الأمر الذي يؤدي إلى الغرض المنشود منها.
ولذلك كله فقد حان الوقت لإصدار نظام متكامل للعقوبات البديلة يساعد القضاة والدولة معاً، بل حتى الأشخاص المتهمين - إذا كانت لديهم ميول للإصلاح ـ كما يساعد على توطيد هيبة النظام، وفي الوقت ذاته العمل على إصلاح المحكوم عليه.


Sunday, October 9, 2011

الأخطاءالطبية.. فداحة الضرر وضآلة العقوبة


د.خالد النويصر
khalid@lfkan.com
الأخطاء الطبية في المملكة وصلت إلى درجة خطيرة ومخيفة وغير مقبولة، إذ هي في تفاقم مستمر بأعداد كبيرة، فهناك الكثيرون الذين يفقدون حياتهم أو يصابون بعاهات مستديمة من جراء هذه الأخطاء، وإزاء هذا الأمر فلا بد من التدخل السريع والعاجل لصون حياة الناس وأجسادهم التي هي أغلى ما يملكون من خلال عقوبات رادعة ومغلظة ضد مرتكبي هذه الأخطاء.
إن مهنة الطب في أساسها تتعلق بهدف نبيل ومقصد عظيم وهو حفظ النفس والجسد، وهذا ما أكدت عليه كافة الشرائع والنظم، ولقد اهتمت المملكة بتنظيم عمل هذه المهنة الإنسانية من خلال إصدار نظام مزاولة المهن الصحية رقم م/59 بتاريخ 04/11/1426هـ، حيث تم بموجبه تحديد الإطار القانوني الذي يحكم عمل الممارس الصحي والطبيب لمهنته، كما تم توضيح شروط صدور التراخيص اللازمة بمزاولة المهن الطبية وواجبات الممارس الصحي، حيث أفاضت المادة الثانية في ذلك وأوردت: أ ــ يحظر ممارسة أي مهنة صحية إلا بعد الحصول على ترخيص بذلك من الوزارة . ب ــ يشترط للترخيص بمزاولة المهن الصحية ما يأتي:
...ـ الحصول على المؤهل المطلوب للمهنة من أي كلية طبية أو كلية صيدلية أو 1
  ...أن يكون قد أمضى مدة التدريب الإجبارية.2
التسجيل لدى الهيئة وفقاً لمتطلبات التسجيل... .3
4.ألا يكون قد سبق الحكم عليه في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة إلا إذا رد إليه اعتباره . كما تناولت المادة الخامسة الواجبات العامة للممارس الصحي: (يزاول الممارس الصحي مهنته لمصلحة الفرد والمجتمع في نطاق احترام حق الإنسان في الحياة وسلامته وكرامته مراعياً في عمله العادات والتقاليد السائدة في المملكة مبتعداً عن الاستغلال)، وغيرها من مواد النظام التي وضحت بجلاء كافة واجبات الممارس الصحي التي يجب التزامه بها سواء كانت تجاه زملائه أو تجاه المرضى أو مساعدة الجهات المختصة في المحافظة على الصحة العامة وغيرها.
وإدراكاً لأهمية وحساسية الدور الذي يقوم به الطبيب أو الممارس الصحي الذي يتعامل مع حياة الأفراد فقد تناولت المادة السابعة (الفقرة أ) أهمية تأهيله وتسلحه بالعلم والمعرفة دوماً حتى يكون على قدر تلك المسؤولية العظيمة والكبيرة، إذ جاء فيها (يجب على الممارس الصحي أن يعمل على تنمية معلوماته وأن يتابع التطورات العلمية والاكتشافات الحديثة في مجال تخصصه ....)، كما أنه وإمعاناً في إحكام وضبط اضطلاع الممارس الصحي بمهنته حتى يبذل كل ما في وسعه للحفاظ على حياة المريض وبذل كل الجهد الممكن في ذلك، فقد أكدت المادة (26) من النظام ذاته على التزام الممارس الصحي ببذل عناية يقظة تتفق مع الأصول المتعارف عليها، وهذا الجانب يختلف عن بذل العناية الذي يؤطر عمل كافة المهنيين من محامين ومهندسين وغيرهم على سبيل المثال، إذ شدد النظام في الجانب المتعلق بعمل الطبيب أو الممارس الصحي وأخضعه للعناية اليقظة الكبيرة نظراً للآثار والعواقب الكبيرة التي تترتب على الأخطاء الطبية والتي يكون مكانها جسم الإنسان أو حياته.
إن العقوبات التي أوردها النظام والتي يجوز الحكم بها على كل من أخطأ طبياً وأدى إلى إزهاق روح إنسانية أو إحداث عاهات جسيمة بها تعد مخففة وغير رادعة، حيث يُعاقب المخطئ في هذا الجانب بالسجن مدة لا تتجاوز ستة أشهر وبغرامة لا تزيد على مائة ألف ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين، وذلك بالنظر إلى الخطأ الطبي الذي يمس حياة الإنسان، كما أن طلب التعويض على النحو المنصوص عليه في المادة (27) من النظام السابق لا يسقط الحق في بعض الحالات من إقامة الدعوى الجزائية ضد الممارس الصحي. ونظراً لانتشار وكثرة وفداحة الأخطاء الطبية على الفرد وحياته، فإن هنالك عدة مقترحات في هذا الجانب أهمها:
أولاً: لقد حان الوقت لإقامة محاكم طبية متخصصة على غرار المحاكم التجارية والمرورية والإدارية، وذلك لتلبية النمو الهائل والكبير في القطاع الصحي والزيادة الكبيرة والمطردة في أعداد السكان، وما يقتضيه ذلك من زيادة في تقديم الخدمات الطبية ، فضلاً على تفعيل دور اللجنة الطبية الشرعية في وزارة الصحة وتمكينها من تحديد الأخطاء الطبية والمسؤولين عنها وفق نظرة محايدة في ضوء نصوص النظام من أجل توفير حماية للمريض وذويه من أي انتهاكات أو مخالفات طبية تضر بهم.
ثانياً: ضرورة أن تكون هنالك عقوبة جنائية إذا ما ثبت ليس التعمد فحسب في الأخطاء الطبية وإنما التقصير والإهمال وفقاً لتقدير المحكمة المختصة في هذا الخصوص، مع سحب رخصة ممارسة المهنة من الطبيب نهائياً أو لفترة محددة حسب فداحة الخطأ الطبي، أو إسناد أي عمل إداري إليه بعيداً عن الجانب الطبي أو العمل على إعادة تأهيله، فضلاً على تشديد الرقابة على المستشفيات ولا سيما الخاصة وقيام برامج لتأهيل وتطوير الكفاءات الطبية التي تعنى بالمرضى.
ثالثاً: العمل على رفع العقوبة المنصوص عليها في المادة (28) من النظام المشار إليها لتصل في حدها الأعلى لعشر سنوات مع تشديد الغرامة التي يجوز بها الحكم أيضاً، وذلك في حال ثبوت الإهمال أو التقصير، إلى جانب أن مبلغ التعويض الذي يحكم به لصالح المتضرر وذويه طبقاً للواقع العملي ضئيل جداً بالنظر إلى النتائج الكارثية المدمرة المترتبة على الخطأ الطبي، ولا سما إذا ارتبط الأمر بوفاة أحد الأفراد أو فقدان عضو أدى إلى إعاقة كاملة أو جزئية، وفي مثل هذه الحالات لا بد من إعادة النظر في مقدار التعويض وزيادته في ظل الآثار التي تترتب على المريض وذويه وفي ظل الواقع الاقتصادي المتعاظم نتيجة لزيادة حجم التضخم المستمر، وبحيث يكون مبلغ التعويض المحكوم به جابراً للضررين المادي والمعنوي، مع ضرورة إبقاء سقف التعويض مفتوحاً من دون تحديد طبقاً لما تقرره المحكمة المختصة في هذا الجانب وفقاً للحالة وذلك بعد الاستعانة بأشخاص وجهات مؤهلة وقادرة على تحديد حجم وفداحة الخطأ الطبي، مع إلزام الأطباء والمستشفيات بالقيام بعملية التأمين لهم عن الأخطاء الطبية التي قد تحدث.
إن العمل الطبي هو في جوهره دور وواجب يتسق في أدائه مع القواعد والأصول المرعية والمتبعة في علم الطب، ولا بد من الفهم أنه ليس كل أداء طبي لا يحقق أهدافه هو بالضرورة مؤشر لوجود خطأ طبي، إذ ربما قد تكون هناك أسباب أخرى تقف خلف وفاة أو إعاقة المريض ، فالخطأ الطبي ليس دائماً مصدره الطبيب، ويجب أن يكون تناول موضوع الأخطاء الطبية منصباً في البحث عن وضع الحلول القانونية التي تمكن الطبيب من أداء مهنته بجدارة من جهة وتحافظ على حياة المريض الغالية من الجهة الأخرى.

Sunday, October 2, 2011

قفلباب المرافعة في الدعوى التحكيمية


د.خالد النويصر
khalid@lfkan.com
إنه في حال أبدى الخصوم في الدعوى التحكيمية جميع طلباتهم التي تنصب على موضوع الدعوى ورأت هيئة التحكيم اكتمال تلك المستندات والطلبات، فبناءً عليه تقرر قفل باب المرافعة للمداولة تمهيداً لصدور الحكم المنهي للنزاع. وقد يأتي قفل باب المرافعة بناء على طلب أحد الخصوم أو كليهما إذا كان ليس لديهم ما يقدمونه من دفوع أو مستندات أو ما يطلبونه من طلبات ورأت هيئة التحكيم ذلك أيضا، إلا أنه في بعض الأحوال يستمر أحد الخصوم في تقديم العديد من الدفوع والطلبات هادفاً من ذلك إلى استجابة هيئة التحكيم لها، وقد تكون هذه الطلبات غير منتجة في الدعوى التحكيمية وتؤدي الاستجابة لها إلى تبديد وقت هيئة التحكيم وإطالة أمد التقاضي مما يسبب أضراراً بالطرف الآخر، لذلك وجب على هيئة التحكيم أن تفوت على الخصم ــ طالب هذه الطلبات ــ هدفه وتأمر بقفل باب المرافعة إذا ما كانت الدعوى قد تهيأت للحكم بالفعل.
إن المادة (38) من اللائحة التنفيذية لنظام التحكيم الصادرة بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 7/2021وتاريخ 8/9/1405هـ قد نصت على أنه (متى تهيأت الدعوى للفصل فيها تقرر هيئة التحكيم قفل باب المرافعة ورفع القضية للتدقيق والمداولة وتتم المداولة سراً لا يحضرها سوى هيئة التحكيم التي سمعت المرافعة مجتمعة، وتحدد الهيئة عند قفل باب المرافعة موعداً لإصدار القرار أو جلسة أخرى مع مراعاة أحكام المواد (9، 13، 14، 15) من نظام التحكيم) ويُفهم من مضمون هذه المادة أن هيئة التحكيم هي المنوط بها تقدير مدى تهيئة الدعوى التحكيمية للحكم فيها من عدمه ومن ثم لها قفل باب المرافعة في هذه الحالة.
ولقد ألزم نظام التحكيم الصادر بالأمر الملكي رقم م/46 وتاريخ 2/07/1403هـ هيئة التحكيم بأن تحدد موعداً لإصدار حكم التحكيم، ويجب عليها ــ حال تحديد هذا الموعد ــ أن تتأكد من توافر المتطلبات التي نصت عليها المواد (9، 13، 14، 15) من نظام التحكيم وأهمها ما نصت عليه المادة التاسعة من أنه (يجب الحكم في النزاع في الميعاد المحدد في وثيقة التحكيم ما لم يُتفق على تمديده وإذا لم يحدد الخصوم في وثيقة التحكيم أجلاً للحكم وجب على المحكمين أن يصدروا حكمهم خلال تسعين يوماً من تاريخ صدور القرار باعتماد وثيقة التحكيم ......) كذلك وجب مراعاة حالات مد مدة التحكيم المنصوص عليها بالنظام التي تكون حال عزل أحد المحكمين على النحو المنصوص عليه بالمادة (14) من نظام التحكيم ، فضلاً عن مد ميعاد التحكيم لظروف تتعلق بموضوع النزاع على النحو المنصوص عليه بالمادة (15) من نظام التحكيم.
وبقفل باب المرافعة ــ على الوجه المنصوص عليه نظاماً ــ تبدأ مرحلة جديدة من إجراءات الدعوى التحكيمية وهي مرحلة المداولة بين أعضاء هيئة التحكيم بهدف تكوين الرأي القانوني محل حكم التحكيم المزمع إصداره، وليس لأعضاء هيئة التحكيم إشراك أي من الغير في هذه المداولة لأن مهمة التحكيم ــ بحكم طبيعتها ــ مهمة سرية ، فإذا ما خالفت هيئة التحكيم ذلك وأشركت أحداً من غير أعضائها في المداولة كان الحكم الصادر عنها باطلاً لمخالفته لأحكام النظام، مع العلم أنه ليس للمداولة مكان بعينه يجب انعقادها فيه، إذ يجوز عقدها في مقر جلسات التحكيم أو في أي مكان آخر تحدده هيئة التحكيم.
وفي حال عدم حضور أحد أعضاء هيئة التحكيم جلسات المداولة المحددة من قبل هيئة التحكيم لأي سبب من الأسباب مثل الوفاة أو الاعتزال أو رد هذا العضو، فيجب على هيئة التحكيم إعادة فتح باب المرافعة من جديد بعد تعيين من يخلفه، ويتم نظر الدعوى في حضور هيئة التحكيم الجديدة ويقدم الأطراف ملخص طلباتهم ودفوعهم، وليس لهيئة التحكيم إعادة الإجراءات التي تم اتخاذها في ظل هيئة التحكيم السابقة مثل سماع شهادة الشهود أو الخبراء أو إعادة المعاينة، ولها الأمر بقفل باب المرافعة للمداولة مرة أخرى.
وقد ألزمت المادة (40) من اللائحة التنفيذية لنظام التحكيم هيئة التحكيم بالعديد من الأمور التي يجب مراعاتها تحقيقاً للعدالة والشفافية أثناء قفل باب المرافعة إذ نصت على أنه ''لا يجوز لهيئة التحكيم أثناء رفع الدعوى للتدقيق والمداولة أن تسمع إيضاحات من أحد المحتكمين أو وكيله إلا بحضور الطرف الآخر وليس لها أن تقبل مذكرات أو مستندات دون اطلاع الطرف الآخر عليها وإذا رأت أنها منتجة فلها مد أجل النطق بالقرار وفتح باب المرافعة بقرار تُدون فيه الأسباب والمبررات وإخطار المحتكمين بالميعاد المحدد للنظر في القضية'' وقد تطلب نظام التحكيم أن تكون هذه المذكرات أو تلك المستندات المقدمة أثناء قفل باب المرافعة منتجة في الدعوى التحكيمية، ويرجع تقدير ذلك لهيئة التحكيم ولها في هذه الحالة إعادة فتح باب المرافعة لتمكين الخصم من الرد على هذه المستندات وتحقيق دفاع وطلبات الخصوم.
وخلاصة الأمر أن إعادة فتح باب المرافعة طبقاً لنص المادة (40) سابقة الذكر يرجع إلى تقرير هيئة التحكيم منفردة، فلها أن تُعيد فتحه أو الاستمرار في المداولة للوصول إلى الحكم في الدعوى، وفي حال تضمنت المستندات أو المذكرات المقدمة من الخصوم حقائق أو وقائع يتغير معها وجه الفصل في الدعوى ــ أي كانت منتجة فيها ــ فعلى هيئة التحكيم فتح باب المرافعة لتحقيق ذلك إحقاقا للحق والعدل، ونرى أن ذلك لا يخضع لرقابة المحكمة المختصة لأنه من الأمور التي تخضع لتقدير هيئة التحكيم وأن الحكم بقفل باب المرافعة لا يُعد حكماً قطعياً ويجوز لهيئة التحكيم الرجوع فيه.