Translate

Thursday, March 3, 2011

رسالة إلى الشيخ المتزمت

                                                             سلام من الله عليكم ورحمة منه وبركاته وبعد ،،

هأنذا أكتب لكم رسالتي هذه وأنا واقع تحت معاناة كبيرة ، وأعرف أننا ربما لن نصل إلى حل للتعايش سوياً ، ولكن رسالتي هذه على أقل تقدير تظل خير شاهد للأجيال القادمة وللتاريخ تُشرح العصر الذي عشته أنت وأنا معاً. ودعني أخوض في صميم الموضوع مباشرة موجهاً إليك سؤالي : ماذا تفعل بنا أنت وبمجتمعنا وبوطننا الغالي ؟، فالخطاب معنون وموجّه إليك أنت فقط أيها الوصي المتزمت، يا من تحكّم بدوره وسلطانه ونفوذه على المجتمع، وأصبحت وصياً عليه وتمارس وصاية بأشد أنواعها عليه، يا من جعلت مساحة الحرام أكثر من مساحة الحلال وحرمت أشياء كثيرة رغم مساحة هذا الدين العظيم، وأغلقت مجتمعي بسبق الإصرار والترصد بعد أن كان مفتوحاً، فخلافي معك ليس على وجودك، وأنا لست ضدك أو ضد غيرك ، ولكن ضد تفكيرك وضد وصايتك وتزعمك مدرسة فكرية هيمنت على مجتمعي طيلة العقود الثلاثة الماضية ، بحيث أصبحت تسرح وتمرح وتجول وتصول فيها دون رقيب أو حسيب، وتقودنا ببطشك وسطوتك وجبروتك بروح القطيع ونحن خائفين خانعين لا حول لنا ولا قوة، ألا تعتقد أنت الذي أوجدت بن لادن والزرقاوي والحوثي وباقي الفئات الضالةوأشعت في المجتمع فوضي غير مسبوقة وقدت الفكر الضال وعرضت الوطن وأبناءه إلى الخطر وأوردت المجتمع مورد التهلكة، آثرت الانصراف إلى قضايا انصرافية وعبثية، بل سفّهت عقولنا وألغيت تفكيرنا بعد أن تناولت مسائل ثانوية كالحيض والنفاس للمرأة، التي كلها ( عورة في نظرك) إذا تحدثت وإذا خرجت وإذا عملت وإذا جلست وإذا قامت، فهي عورة من أخمص قدميها وحتى مفرق رأسها، بل إنك تحدثنا عن دخول (الحمّام) وهل يكون باليمنى أو اليسرى ( وشر البلية ما يُضحك) تاركاً أمهات قضايا عباد الله في القرن الحادي والعشرين، وخلطت الشرعي بالاجتماعي ودمجت الدين بالعادات والتقاليد، وخضت في المسموح والمحظور والعام والخاص، فاختُطف الدين رغم سماحته وعظمته، بل إنك أقحمت وفرضت وصايتك على كافة شؤون وطني وعلى كافة شؤون أسرتي وحياتي ، فرحماك يا أيها الشيخ المتزمت ، رحماك بنا وبعقولنا وبكرامتنا وإنسانيتنا .


 : أيها الوصي المتزمت 


اسمح لي بأن أصارحك ، بل دعني أن أخوض في موضوعي هذا والذي أرقني كثيراً، بل إنه أتعبني إلى الحد الذي أشفقت فيه من نفسي على نفسي.


أنا أيها الوصي خائف، وخوفي شديد، وسوف تُفأجأ بأن خوفي منك شخصياً. أنت يا فضيلة الشيخ المتزمت تملك سلطة لا حدود لها وأنت تفسر لي دوماً وأبداً مصيري وما سأؤول إليه بعد مماتي. ففي حياتي أنت الذي تحدد أكلي وشربي ونومي وسهادي وما اصطفيه من الأصدقاء أو أخاصمه ، بل إنك تتحكم في علاقتي بأسرتي بأكملها حتى بوالديّ اللذين هما في ذمة ربهما، بأخواني وأخواتي، بأبنائي، وبأهلي وأصحابي، أما في آخرتي، فأنت لوحده الذي يعرف أسرار دخول الجنة والنار وكأنك تملك صكوك الرحمة والغفران إن شئت ، وصكوك الويل والعذاب إن شئت، وأنت تتحدث باسم الله عزّ وجلّ وباسم رسوله الكريم، رغم أنك تقول بأنك تحارب الكهنوتية وتردد مراراً وتكرراً بأن لا كهنوتية في الإسلام، لذلك أخاف من غضبك رغم أني مسلم حتى النخاع، فلست ـــــــ مقسماً لك برب الكعبة مثني وثلاث ورباع ــــــــ ليبرالياً ولا علمانياً ولا شرقياً ولا غربياً ولا إسلامياً متزمتاً ومنغلقاً، فأنا وأنت كلانا ضد الليبرالية وضد العلمانية وضد كل هذه المدارس والمذاهب والتيارات، فأنا وطني مسلم مستنير وسطي معتدل اعتدال هذا الدين العظيم، هذا الدين الذي وصل إلى تغطية كافة جوانب الحياة ولم يغفل شاردة ولا واردة، بل إنه أوصانا ألاّ ننهر اليتيم ولا نقهر السائل، أي دين عظيم هذا الذي يحض على المساواة والرفق باليتيم؟ أي دين عظيم هذا الذي يحثنا على أن نُعلي من الإحسان للسائل؟ أي دين آخر يوازيه في عظمته؟.


يا سيدي أنا مؤمن بالله ورسله وملائكته وكتبه وباليوم الآخر وبالقضاء والقدر خيره وشره ، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، وأعرف تماماً أن لا عزة لنا من دون هذا الدين الحنيف، ولا كرامة لنا إلا بشريعته الغراء التي نعض عليها بالنواجذ في هذا البلد الطاهر، الشريعة التي حرص على تطبيقها وإقامتها الملك المؤسس ــــــــــــ رحمه الله ــــــــــ مروراً بكافة أبنائه الملوك إلى العهد الزاهر لملك الإنسانية والإصلاح الملك عبد الله بن عبد العزيز(حفظه الله).


 : أيها الوصي المتزمت 

لن أتطرق هنا إلى أمور كثيرة تملك أنت مقاليدها وناصيتها ولكن أود أن أثير أمرين فقط، الأول هو وطني والثاني هو أسرتي. أما فيما يخص وطني فأنا لا أعلم ، بل أسالك بالله ما الذي تفعله أنت لوحدك بقوتك وسطوتك وسلطانك ونفوذك علينا؟، فأنت تتحكّم في المجتمع برمته وتحدد توجهاته وتقرر مسار خطط التنمية فيه وتسيطر على التعليم والتربية والإعلام والنصح والإرشاد والوعظ، بل والثقافة والهوية والفكر أيضاً، وتتحكم في كل شيء، وأنت أيها الوصي حاربت الانتفاع من التقنية والتقدم وتحديث المجتمع في عهد الملك المؤسس، ووقفت بالمرصاد محارباً تعليم المرأة في عهد الملك الفيصل ( يرحمهما الله )، وقبل مدة قريبة عارضت إحدى الصروح العلمية التقنية التي رأت النور في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك/ عبد الله بن عبد العزيز تاركاً كل القيم الكبيرة لهذا الصرح الكبير وحشرت نفسك في زاوية ضيقة تتمثل في قضية الاختلاط والخلوة، وأنت تعلم أنه ولي أمرك وولي أمري وعلينا جميعاً واجب السمع والطاعة له ، ولا زلت تحارب وتعيق حركة تحديث المجتمع، بل وتمنعنا حتى من حق التفكير وتقتل الإبداع وتخنق الفكر وتجرّم المفكرين وتغتال الثقافة، ألا تعتقد أنك بأفعالك وأقوالك هذه ساهمت بشكل كبير في خلق المناخ العام الذي قاد للإرهاب الذي عانينا منه ؟، ألا تعتقد أن أفعالك هذه كانت لها اليد الطولى في خروج الخوارج والإرهابيين وقتلهم وسحلهم للأبرياء لأنك احتكرت المساجد والمنابر وكل الساحات الفكرية ، بل احتكرت حق الكلام وصادرته منّا ، إني أخاف على وطني من نهج تفكيرك ومن رؤاك ومن طريقة تناولك للأمور ومن إقصائك وتصنيفك للآخرين ، فقلبي على وطني منك ومن فكرك الواحد المتطرف . ولا أدري ماذا تريد بنا ؟ ماذا ستفعل بنا ؟ أين النجاة وأين المفر منك ، يا من دانت له عقول العباد واستصغرت أمامه هامات المجتمع ، وغير ذلك كثير وجميع الأوراق بيدك ، ولذلك إني آمل أن تتكرم بإعطائي الفرصة للمشاركة في بناء وطني ، وطني الذي عشقته منذ كنت صغيراً ، وطني الذي شُغفت بحبه ، وطني الذي أنا مفتون به ، بل جننت بحبه إلى الحد الذي أصبحت أسير محدقاً بهيام لأشجاره ، وسمائه وصحرائه ومساجده ، مفاخراً بالإسلام العظيم والرسول الكريم. هل تصدق أن حبي لوطني بلغ حد حب تلك (القاذورات) التي أشاهدها في الشوارع كل يوم والمطبات والحُفر وبحيرات الصرف الصحي الجارية أنهاراً وجيوش الناموس التي تقض المضاجع بحمى الضنك وبعض الأوبئة الأخرى التي تحمل الموت الزؤام وكل تلك السلبيات، فهل أنت يا تُرى مستجيب لطلبي هذا لكي أفصح لك ما بنفسي أو أكثر، إني أتوسل إليك أن تستجيب لي وتعطيني الفرصة للإسهام لبناء وطني وتقدمه وازدهاره.


 : أيها الوصي المتزمت 


أنت حاضر بيننا دوماً في الأسرة ، فأنا وأبنائي عندما نأكل ونشرب نتذكرك وعندما ننام نتذكرك وعندما نخرج وندلف إلى البيت نتذكرك وفي كل خطوة أنت موجود معنا في حلنا وترحالنا برغم أني أمارس القيام والقعود وأؤدي الصلوات الخمس بانتظام فأنت حاضر عنوةً في أعماقنا وفي قلوبنا وفي ليلنا ونهارنا، فأنت القاسم المشترك الأعظم في حياتنا دخلتها دون استئذان فدانت لك رقابنا خوفاً ورهبة فتحكّمت في حاضرنا وكل مستقبلنا الآتي، وأصبحنا أسراك طوع إشارة إرشاداتك وتعاليمك. أرغب أن تعطيني الفرصة والأمان لحوارك والاستئذان منك في أمور كثيرة لن يتسع المقام لذكرها هنا، فعلى سبيل المثال ابني الأصغر ذو العشر سنوات يلاحقني كل يوم بسؤال عن هذا وذاك وأقول له إني لا أعلم، وأن أباك رجل جاهل لا حول له ولا قوة، وأن من يعلم هو أنت ، فأنت الذي تحتكر المعرفة دون غيرك، وأنت تحارب الإصلاح والتغيير وتريد العزلة مستخدماً سلاح التحريم والتحليل وخوفاً منك غضضنا الطرف وأسقطنا كافة حقوق المرأة، ودورها في البناء والعمل في هذا الوطن ونظرنا إليها بدونية وعقلية أنها ( من الحريم)، وكائن هبط إلينا من كوكب آخر، تلك المرأة التي حملتك في بطنها وهناً على وهن وحملك وفصالك في عامين ، فلماذا تتمرد عليها أنت بعد ما ترعرعت في كنفها وحضنها، وبخستها حقها وأنكرت جميلها وانقلبت عليها انقلاباً اجتماعياً أشد فتكاً من الانقلابات العسكرية ، ألم تكن زوجة الرسول الكريم وأم المؤمنين السيدة خديجة بنت خويلد ( رضي الله عنها) سيدة أعمال ناجحة نجاحاً منقطع النظير وأعز الله بها إسلامه ورسوله، وعندما تروي أم المؤمنين السيدة عائشة ( رضي الله عنها) أحاديث موثوق فيها بأسانيد صحيحة عن نبي الرحمة، وبروايتها لكل تلك الأحاديث بهذا الكم والعدد، ألا يدل هذا على تقدير الإسلام العظيم لهذه السيدة العظيمة واستنادنا إليها في كثير من سنة المصطفى عليه الصلاة والسلام ؟ 
ما أروع الأمثلة والأدوار الباهرة لنساء كُثر في التاريخ الإسلامي البعيد والقريب.

فلماذا تحجر أنت على المرأة وعلى دورها وحقوقها في العمل والسفر والنشاط والمشاركة والاختيار والتجارة والاستثمار و...و...و... . ودعني هنا أهمس في أذنك ودون أن يسمعنا أحد أن ابنتي التي تعلمت هنا وأكملت تعليمها في الخارج تلح عليّ آناء الليل وأطراف النهار بأسئلة عن مجتمعها وعن حقوقها كافة، وأنا ضعيف مستضعف أمام أسئلتها الحائرة ولا أملك رداً لأن الحقيقة كلها في حوزتك ولا ينازعك فيها أحد، وهي لا أخفيك تجد صعوبة بالغة في أن تكون موجودة مع سائق أجنبي في سيارة واحدة ولا تعرف ملته أو مذهبه، لأن هذه أبشع أنواع الخلوة، فأنت تسمح بأكثر من مليون خلوة يمارسها سائقون أجانب يومياً، فأي تناقض أكثر من هذا وأنت تبارك وتتفرج على هذه الخلوة هانئاً وسعيداً ، تلك الخلوة التي ما فتئت عن محاربتها في كل زمان ومكان، وتطلب مني منحها الفرصة لقيادة السيارة، وأقول لها إياك إياك من التفكير في هذا الأمر الجلل ، ثم تسألني أسئلة أخرى عن الحياة وشؤونها وأنا أقول لها لا أعلمولا بد من العودة لفضيلتكم لتقرير مصيرها وغيرها من الأُسر الأخرى ، وأنا وغيري في مجتمعي بعد أن يئسنا من هذا الأمر ومن حالنا نردد مثل ما يردد ( الببغاء) أن قيادة السيارة ليست أهم حقوق المرأة وأن وأن وأن، رغم أني أعرف أن هذا ربما يكون صحيحاً ولكن وصايتك على المرأة جعل من هذا الموضوع رمزاً وسقفاً لحقوقها، وأفضت تأويلاتك وتفسيراتك بأنها خلوة أو اختلاط إلى تقسيم قسري للمجتمع إلى جنسين لا يمكنهما أن يتعايشا أبداً، فأنت قزّمت المرأة بسبب تفكيرك ونظرتك الضيقة لها، وقسمت المجتمع بشكل غير مسبوق إلى رجال ونساء تتحكم فيهم أنت، ونصّبت نفسك ولياً على المرأة ، بل إنك همشتها وقتلتها كياناً وكبرياء وذبحتها من الوريد إلى الوريد بقسوة وبمرارة تقطر دماً، وأبنائي الآخرين يسألونني عن ما هو الحرام والحلال؟ فأقول لهم لابد أن أعود إليك شخصياً، فأنت المبتدأ وأنت الخبر، وأنت لوحدك تمتلك الحقيقة المطلقة ، ويسألونني عن الفنون والمسارح والسينما فأقول لهم إن السينما حرام برواية عنك، فأنت الذي تحدد ذلك، أما التلفاز الذي يعرف الجميع بأنه أشد خطورة من السينما، فقد سمحت لنا به، وحرّمت علينا السينما، رغم أني وأنت نستطيع التحكم فيها بخلاف التلفاز الذي لا قبل لنا به، والذي يدخل خصوصيانا دون حاجة إلى استئذان من أحد، فتناقضاتك كثيرة وغريبة، أنت الذي حاربت الفن والفنانين وقتلت العقل والإبداع وحاربت الكيمياء والفيزياء والفلسفة وعلوم اللغات وكافة العلوم الأخرى التي تجعلنا نواكب التطور الذي يشهده العالم .

                                                

 : أيها الوصي المتزمت 


دعني أنا وأنت نضع ميثاق شرف لبناء الوطن ومجتمعنا وأُسرنا نتواصى في هذا الميثاق على محاربة الوثن الفكري والنفسي المسيطر علينا إلى حد الهلع ، بل والذعر الذي للأسف الشديد دشنته أنت بحكم حقك في الإقصاء، الوثن الفكري الذي احتكر التفكير لعقود وحرّمه إلا في إطار دائرتك، الوثن الفكري الذي خرج من تحت عباءته الإرهاب والإهاربيين، الوثن الفكري الذي حولنا إلى مجتمع من الخائفين والمرعوبين منك ومن سطوتك وجبروتك، حيث وصل بك الحال إلى وأد الفن والموسيقي والفلسفة والوجدان بتحريمك لها جميعاً، فأصبحت تطارد خلق الله بسياراتك لأنك تريد أن تسوقهم وتدخلهم الجنة بالعصا وبمكبرات الصوت بعيداً عن حُسن الخلق والدعوة بالتي هي أحسن وبخُلق الدين الحنيف التي أمرنا بها خالق السموات والأرض وسيد البشر إمام المرسلين، وأصبح الناس لا سيما الشباب مذعورين ومدحورين ومنهزمين منك لأن تصرفاتك تمثل لهم وثناً نفسياً وفكرياً ثابتاً ومتحركاً ومسيطراً على العقول والنفوس، وهم قد أصابهم الرعب منك لانك مشغول بمطاردتهم وتضييق أفق الحياة أمامهم وقتل روح الطموح فيهم، ثم ابتذلت الإسلام السياسي لأغراض وأهداف معروفة تهدف إلى السيطرة على المجتمع ،بل أضفت عبئاً ثقيلاً على الدولة حينما صرفتها عن قضايا التنمية التي أعقتها أنت ، وصوبت أهداف الدولة صوب القضاء على الإرهاب.


 :أيها الوصي المتزمت  


يا سيدي لدى قائمة أخرى تشمل مواضيع كثيرة، فمتى تسمح لي بطرحها عليك، لا سيما وأني أؤمن بأهمية الروحانيات في حياة الناس ، فالإنسان بلا روحانيات هو جسد خاوٍ بدون روح وأرجوك أن تضع يدك في يدي من أجل الوحدة واللحمة الوطنية لهذا الكيان الذي نذر نفسه له وأفنى جهده ووقته الملك المؤسس العظيم ومن بعده ابنائه الملوك الميامين، وأنا أدرك أن العلماء هم ورثة الأنبياء وأن كثيراً منهم يرفضون وصايتك على المجتمع ، حيث إنهم علماء مجتهدون أعطوا انطباعاً طيباً وساهموا في بناء الإنسان ، بل إنهم قدموا أفضل انطباع عن الحضارة الإسلامية العريقة.


وختاماً ، أرجوك أن تعرف بأني إن أصبت في صراحتي هذه فهذا كله من عند الله وتوفيقه، وإن أخطأت فهذا هو قصور البشر، وإن رأيت أني قد تجاوزت الأمر كثيراً فأملي بالله العلي العظيم أن لا تعاقبني برجمي أو سجني أو جلدي أو تطبيق حد الحرابة عليّ أو أي من العقوبات التي تقررها أنت لوحدك، فأنت رجل مدجج بالصلاحيات والفتاوى والرؤى والآراء التي لا ينازعك فيها أحد، وأنا خائف منك ومن غضبك عليّ، لكن كل هذا يهون ما دام أن الوطن هو رسالتي وقضيتي وعشقي، واستحلفك بالله إن وجدتني قد ضللت الطريق أن تعطيني الفرصة للاعتذار عن خطأئي لأصبح حراً طليقاً ولنعيش في وطن حضاري شامخ، وأن أرجع وأن أفكر وأتدبّر وأعمل وأخطيء وأصيب، وأملي أن أسمع منك رداً ايجابياً عن كل ذلك في أقرب وقت ممكن، لكي أشرع في الحوار معك وأفصح عن كل ما في نفسي شريطة أن تعطيني الأمان ولا تلاحقني بسلاحك الذي تحتكره أنت لوحدك ، وإني بانتظارك لأسمع منكردك ، وجزاك الله خيراً عني وعن الآخرين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

No comments:

Post a Comment